مقاومة العادة هي الطريق نحو حرية الكائن و تفوقه ، لكن الركون والإعتياد يقتلان الكائن الإنساني و يقدفان به في قعر جحيم يفقد عبره الإنسان كل امتيازاته واختلافاته عن باقي الكائنات ، بهذه الطريقة و ربما نوعية التفكير هاته حاولت جاهدا بداية حياة جديدة تقوم على التجديد و رفض جميع أشكال العادات التي أفقدتني الشعور و الإحساس بهذا العالم الكبير ، وحشرتني في زاوية ضيقة مثل أية حشرة تعيش بلا أية معاني او طموحات ، حين أقول أنني حاولت الخروج من بلادة العادة الى حرية الممارسة التي تكسُر كل ما بنيته طوال اعوام من اوهام وخيالات حول الفرد ـ الحر ، لكنني في نفس الوقت و بالتزامن مع تحرري الفكري كنت اتجه نحو بناء اكبر و اسوء طريق للإنحطاط و السقوط في هاوية الجحيم ، لأن شرط وجود فرد ـ حر ، يقوم بالأساس على قدرته على المواجهة لا الهروب ، والإنخراط الفعلي والعملي في ممارسة قناعاته و تحولاته الفكرية بلا أية مخاوف او هواجس لأنه في العمق متأكد من كونه حر ، وقادر على بناء نفسه من خلال رفضه لكل أشكال الفكر والوعي و العادات التي يتحدد عبرها مجتمعه ، ومهما عانى و تألم وتعثر إلا انه واثق من قدرته على الإستقلال وقيادة نفسه نحو بر الامان ، أو قدرته على الإستمتاع بالمعاناة من خلال تحويلها إلى تحدي و مواجهة تحدد شرورط وجوده ، فالحرية بالأساس هي هذه القدرة على مواجهة كل الأحداث التي تقدف بها الحياة في وجوهنا ، أما النقيض ، أي العادة فهي هروب الكائن الحي من المواجهة و الإكتفاء بالاختباء وراء حكمة الأجداد وتقاليدهم التي تكرس الكسل و الجبن والخمول و تقتل فاعلية الكائن الإنساني حتى لو تشرب كل كتب الفكر الثورية ، على أية حال ، يبقى كل هذا الهراء الذي كتبته هو بمثابة الدستور الذي حاولت تطبيقه منذ ليلة عيد الميلاد الى يومنا هذا ، وبدأت بالفعل في تكسير عاداتي ـ أمراضي التي عجزت على التحرر من قبضتها و سطوتها رغم مئات الكتب ومحاضرات الحرية التي كنت القيها على مسامع الأخرين ، مضى يوم ،يومين ، ثلاث و اربعة إلا ان مقاومتي بدات في التراخي والتساهل مع عادات كثيرة ، بدأت تقتحم حياتي بقوة كلما فكرت ـ حاولت مقاومتها ، فمثلا ، أحلام اليقظة هي احدى أسوء عاداتي التي اعاني منها بقوة وشدة قد لا تتصوريها ، فكلما تخليت عنها وحاولت الإنخراط في معمعة المرئي والواقعي وجدت نفسي في عوالم خيالية تتجاوز المرئي و الواقعي الى ما وراء المرئي و الواقعي الى ما هو خيالي و بعيد المنال ، كيف ولما ؟ هكذا أحاول فهم احلام يقظتي ودوافعها ، فالفقر و العجز عن ممارسة الواقع بكل مافيه يقذفان بي في النهاية في عوالم خيالية الهدف منها هو التعويض ، بمعنى ان يتحول الفقر والعجز الى قوة وغنى يصبان في نهر غريزتي الجنسية المتوحشة ، التواقة الى مضاجعة كل شيء ، سبعين أو ثمانين في المئة من تلك الأحلام ليست سوى تصورات و اوضاع جنسية فاحشة تتعدى حدود المعقول والمقبول و المشروط ضمن الشروط الإجتماعية و الاخلاقية لأي مجتمع ، إلا أن الأمر لا يظل حبيس الحلم و التوهم فهناك نافذة يطل فيها على الواقع ، وهنا ندخل الى أسوء عادة اكتسبتها منذ الطفولة ،هي محاولة دمج الحلم بالواقع الفعلي ، فاكتشاف العاهرة كان بمثابة التزاوج بين احلام اليقظة والواقع مما أدى الى تناسلها و تزواجها وتطورها في النهاية لتخلق كائن مشوه و مريض بالتوحش رغم مظهره الخارجي الذي يوحي بالكثير للآخرين ، كائن يعاني بقوة لكنه عاجز عن تحويل معاناته الى ابداع و تفوق عبر التسامي بغرائزه تلك رغم بشاعتها ـ ورغم توقد وعيه بمشكلاته النفسية إلا انه مصاب بالعجز التام عن مقاومتها و تحويلها ، فبعد أسبوع من المقاومة والإحساس بالقوة عبر ما أسماه سياسة التقشف في كل شيء اعتاده وجد نفسه في لحظة من لحظات مقاومته بين أسوء و ابشع كائن صنعته الطبيعة و صبت فيه كل جمُ غضبها و سخطها على الإنسان ، تابعا لها، بلهفة و شوق و معاناة الرفض و المقاومة في داخله تتقهقر و تسقط مدوية ـ والفرد ـ الحر في داخله كاد يشنق نفسه عبر ما رآه وشاهده وعاينه و عاشه بكل مشاعر الحزن واليأس و ذاك الإحساس الطاغي بالعجز عن صد تلك الرغبة المجنونة التي استيقظت فجاة و امسكت بكل جسده ، متحكمة في كل حركاته و نظراته و تصرفاته بغية قيادته نحو هدف واحد يكمن في عمقه رغبة عميقة في الإنتقام من كل الاوهام و الخيلات عن ارادة القوة و التفوق في ذاخل كل انسان ، ، الإنتقام من خطة التقشف والإصلاح الذاتي ، الإنتقام من رغبة في السمو حلم بها في لحظة صفاء ذهني و شعوري ،صار جسدي حبيس تلك الرغبة ، وراء تلك العاهرة بعد ان استوقفها و حادثها , اعتراني فيض من الخجل و الإحساس بان هناك من سيشعر بالغثيان لحظة رؤيتي احادثها ، و أي مقارنة بين شكلي و شكلها سيطرح معضلة وجودية لدى كل من يرى فما بالك أنتِ ، التي شاءت الصدفة ان تمر من أمامي لكن دون ان تريني و أنا أسير ورائها مطأطاأ الرأس خشيت أن ترايني و تصاب بجلطة في دماغك و تتساءلي في النهاية : أيمكن أن يكون هذا هو من يمضي الليالي يحدثني عن حبه ؟؟ لكن رغم مرورك ـ ورغم نظرات الناس ، ورغم أشياء و اعتبارات كثيرة ما استطعت الفكاك من قبضة قبحها التي انسجمت مع تطلعات رغبتي الغارقة في وحل آسن ، و انتصاب زبي لحظة رؤيتها و طوال الطريق نحو بيت أو مزبلة أو مقبرة ....الخ .
في البدء حاولت ان تستنجد بصديقتها و ان تعيرها هذه الأخيرة بيتها مقابل أن تقبض الثمن مناصفة بينهما إلا ان صديقتها ركبها الطمع وحاولت اغرائي بالذهاب معها هي لا صديقتها ، نعم حاولت تكسير أخلاق المهنة و الإستحواذ علي ربما كان سلوكها هذا شفقة أو شعور انساني انتابها كي تنقدني من بركة عفنها تلك ، ربما كان سلوكا اخلاقيا صرفا ـ إلاا أنني ـ الاخلاقي ـ والملتزم ما استطعت أن احل بالتزامي مع تلك القبيحة و أن موافقتي على الذهاب معها كان بمثابة عقد لا استطيع تجاوزه ، التفتت نحوي حينها تلك القبيحة وسألتني ماذا قالت صديقتها حين همست في اذني ، أخبرتها بكل شيء فما كان منها سوى استنكار سلوكها ووصفها باليهودية ، و انتابها الغضب من أن صيدها الثمين كاد يسقط ضحية طمع صديقتها الأجمل منها بطيبعة الحال ،بعدها قطعنا طريقا ودوربا و ازقة حتى وصلنا الى عمارة تتواجد قرب شارع المسيرة ، كلها مكاتب ، صعدنا الدرج كله بيدي أنني شعرت بالإرهاق ، وكانت تروادني فكرة الهرب منها بين كل خطوة واخرى إلا أني ما استطعت الفكاك منها أبدا ، وصلنا الى آخر بيت في العمارة،قتحت الباب لتصدطم بي رائحة العفونة و موت الأحياء لم يكن يحتوي على شيئ سوى مجموعة من الكراطن افترشها أحدهم لينام فوقها ، قالت أن هذا المكان هو لحارس العمارة ، كان بمثابة مزبلة وليس بيتا ، اعتقدت حين كنت أصعد درج تلك العمارة أننا سنتوجه الى شقة جيدة ، إلا ان هذا الإعتقاد تلاشى لحظة رؤيتي تلك المزبلة و شعرت بالإطمئان لأن لا أحد هناك ، لأن هواجسي ومخاوفي كانت قد بدات تسيطر علي ، وتطرح احتمالات كثيرة ، توشك بخطر ما قد يهدد حياتي أو الأموال التي أحملها في جيبي ، بدات في اقتلاع ملابسها الملتسقة على جلدها الوسخ و رائحة العرق تدوي في المكان ، قطعة قطعة ، وتجلى جسدها عاريا ، تخيلي ، عاريا ـ إلا من قبحه و بشاعته ، و جروحه ونودبه وحروقه كأن احدهم كان يطفأ عقب سيجارته في كل أنحاء جسدها ، أما رائحتها التي فاحت لحظتها فهي لا توصف ، كل هذا القبح والعفن ربما كان كافيا ليقتلك ، ليمنحك قدرة على قذف نفسك من سطح تلك العمارة ، من احتقار ذاتك ،بتر عضوك، لكن ، وبكل مرارة الأسف واليأس ما استطعت أبدا رفض مضاجعتها ، بيدي أن زبي أطل ـ منتصبا رغم كل الكآبة و المرارة التي شعرت بها ، وامسكته ، وبدات ، نعم ، بدات وانا اشاهدها عاجزا ، في مسه ، لحسه ، لعقه ، همست في ادنيها حينها أن تستمر في لعقه حتى أقدف لأنني لا أستطيع وضعه في فرجها المتعفن ، فوافقت إلا أنني تأخرت في القذف ما اضطرها الى وضعه رغم عني في فرجها متحدية كل عجزي وصمتي عن الرفض و مهينة كل كبريائي و ...الخ.
أشعر برغبة قوية في شنق نفسي بينما أكتب ، ربما كان ما اكتبه هو اكبر شنق لنفسي ، كشف لقبحي و سقوطي في هاوية قعر لا قعر له ، ربما كان كل هذا مجرد كابوس من كوابيسي الكثيرة ، من احلام الإحتلام القبيحة ، من ...أتساءل الآن عن انطباعك ـ، حين تقرئين ، حين تعاينين الأمر ، حين تشعينر بالغثيان من كلمة اكتبها ، هل ستجلسين معي ، هل ستقبلين الأكل و التحادث معي ؟ هل تسقبلنني كما في السابق برغبة ايروسية ؟ هل ستغيرين نظرتك الى الكائن الإنساني و تذهبين بعيدا في رؤيتك ؟ لكم قلت لك أنني هكذا و طالما كذبت الأمر . لكن اليوم أكشف لك عن سقوطي.
محمد سقراط .
بائع متجول

لا يوجد اعضاء