قبل أيام خلت , كنت أشعر بالحزن العميق نحو ما أنا عليه من أشياء قد تعجز الكلمات عن وصفها أحياناً , وأحيانا أخرى تصفها باحتشام امراة أمام رجل غريب ! لكن الشيء الوحيد الذي كان يؤثر فيٌ كثيراً هو ذاك الشعور بالوحدة , أو ذاك الفراغ الذي تركتِه خلفك .
لقد أشعرني سفرك بوحدة مميتة , بالرغم من كل ما حدث تلك الأيام أو ما إقرفته بحق نفسي أو ما منيت به من هزائم 'شتى' فإن كل هذا لم يؤثر فيٌ كما أثر فيُ سفرك , أي ذاك الفراغ الذي تركتني أتمرغ فيه , ربما كان وجودك رغم كل ما انا عليه يبعث فيُ السرور والفرح ...لاشيء يقتلني ويدفع بي إلى عمق الهاوية غير الوحدة , ذاك الشعور الخانق بأنه لا احد هناك ينتظرك ....إن هذا وحده أي إحساسي بالوحدة هو ما يدفعني باستمرار الي البحث عن مؤنس مهما يكن ..كتاب أو عاهرة , قنينة خمر رديئة , أو صديق كأس لحظي , أو علاقات افتراضية في عالم كان افتراضيا الى أن أصبح جزء من واقعي في غيابك ....الخ .
إن مشكلتي هي وحدتي , أو إحساسي بأنني أحيا وحدي في عالم كبير ومليئ بالأشياء التي تثير غثياني , وقرفي , وقلقي.
'العالم مكان حقير.' هكذا أشعر كلما استولى علي الخوف بالشعور من أن لا احد يهتم بي ولا حتى نفسي ! لهذا كم أكون سعيدأ حين أكون بقربك , جالساً أتأمل ما تقولينه مستمعاً ومناقشاً وهازءا أغلب الاحيان ...الخ كم أود لحظتها أن تظل معي أو أن أمتلكك حتى لا تضيع في ضوضاء العالم وتتركيني وحيدأ في عالم لا يفهمني ولا يريد أن يستمع إلي ، عالم يمقتني ويدفعني الى الإنزواء بعيداً عنه قدر ما أستطيع .....
كم أود لو يستمر لقائنا الى ملا نهاية حتى لا أضيع في متاهة 'عالمنا ' كم اود لو يستمر.. فعبره أشعر أن الزمن يتحطم ويتشظى الى لاشيء وان كل ثقله يتهاوى نحو اللاشيء ..حين أكون وحيداٌ يصير الزمن وحشاً كبيراً يلتهمني كل لحظة من لحظاته اللانهائية ... لقد استولي علي شعوراً عميق بالفرح أمس ، حين كنت جالستاً تنتظرنني في المقهى ، شعرت عبره أن كل همومي تبخرت وصارت عدماً وانه يكفي أن اراك حتى يتبخر كل شيء.........لكنه سرعان ما يعود ويتجمع مطراً أو ثلجاً , كلما افترقنا ليتساقط عليٌ من جديد ...الوحدة وحش لا حدود لوحشيته ! لحظة تعانقناً شعرت بالدفئ يسري في جسدي مذيباً كل جبال الجليد التي تكونت طيلة فترة غيابك عني ..
.كنت احدق فيك بقوة باحث عن كل معاني الأشتياق التي أتأكد عبرها أن اشتياقي اليك يساوي في حده الادنى اشتياقك إلي , وأن ما يجمعنا أقوى من أن يمزقه الزمن ومشاغل الحياة .. وان عشقنا حصن منيع ،لا يمكن أن تذمره قوى الطبيعة بكل قوتها فما بالك بالحياة ...كم أود لو يكون ما أقوله يقينا لا يذمره شكي وهواجسي التي تتوحد لتمزق كل شيء كاشفة عن قوة الزمن وجبروته في تفتيت الشعوب وتمزيقها رغم كل الروابط التي تجمعها، فما بالك بحبنا ؟ كم هو رهيب هذا الشعور !
كم هو رهيب هو هذا الشك الذي يعوزه اليقين.
"شكرا لك":
جمانة